بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله وحده وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه،
أما بعد:
فهناك مقاطع يتداولها بعض الناس في هذه الأيام عن بعض من يتجرَّؤون على الفتوى دون الرجوع إلى كبار العلماء يطعن فيها صاحبها في بعض العلماء وطلَّاب العلم بسبب قضية مسألة العذر بالجهل وينبزهم في عقيدتهم، وترتَّبت على هذه المقاطع المتداولة أمورٌ عواقبها خطيرة ويمكن أن يُرَد على مضمونها بما يلي:
١- التجني على أهل العلم والفضل الذين يخالفونه في هذه المسألة الاجتهادية، فجميع من خاض في مسألة العذر بالجهل من أهل السنة يقررون أن الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ومن قال بهذا فقد خرج من الإرجاء كله أوله وآخره، فكيف ينبزهم بالإرجاء مع عدم إخراجهم العمل من مسمَّى الإيمان؟
٢- تفاصيل هذه المسألة أشكلت على علماء أجلاء قديمًا وحديثًا وهي مسألة اجتهادية لا وجه للطعن في من قال بقول من الأقوال فيها والمتأخرون لم يخرجوا عن أقوال المتقدمين في هذه المسألة فالطعن في المتأخر طعن في المتقدم فلماذا يطعن هذا الطعَّان في المتأخرين ويدع المتقدمين؟.
أحرام على بلابـله الدوح حلال للطير من كل جنس؟
٣- هذه القضية من مسائل الفقه التي مرجعها للقضاء ويحتاجها القضاة في مسألة تنزيل حكم التكفير على المعينين والذي يترتب عليه الحكم بالكفر عند وجود الشروط وانتفاء الموانع إذ أن من دخل في الإسلام بيقين لايخرج منه إلا بيقين ومن عدا القضاة لايحتاجون إلى الخوض في هذه المسألة وعقد لواء الولاء والبراء عليها.
٤- نشر هذه المقاطع فيه إشغال لصغار طلبة العلم في هذه المسألة التي ربما لا يحتاجون إلى معرفتها إلا بعد حين وبعض صغار الطلبة عنده نوع اندفاع وتسرع في نشر ما يترتب عليه افتراق أهل العلم وربما جنحوا إلى مسلك التكفير وما يتبعه من إراقة الدماء والإفساد في الأرض.
٥- الخوض في هذه المسألة من بعض أبناء بلادنا قد يترتب عليه التكفير غير المنضبط وتوابعه السيئة فيسيء ذلك إلى هذه البلاد المباركة التي عُرفتْ وعُرِف علماؤها بلزوم منهج الوسطية والاعتدال.
٦- تأتينا اتصالاتٌ متكررة من بعض المسلمين الذين يشكلون أقلِّيات في بعض البلدان غير المسلمة حيث كفَّر بعضهم بعضًا وبدَّع بعضهم بعضًا وهجر بعضهم بعضًا وافترقوا حتى في الصلوات في المساجد بسبب هذه المسألة التي سألوا عنها صاحب هذه المقاطع المتداولة، ويُخشَى أن يترتب على ذلك مُستقبلًا استحلال دماء بعضهم بعضًا، وبعضهم يسألنا عن علماء أفاضل ويتهمهم بالإرجاء بل ربما بالكفر بسبب هذه المقالات مع أنهم لا يحسنون حتى الكلام باللغة العربية
لذا: أُهِيب بطلَّاب العلم أن يَكُفُّوا عن هذه المهاترات وأن يرجعوا إلى كبار العلماء في حل هذه المعضلات، وأن يمتثلوا قول الله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا). [النساء: ٨٣]
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) رواه ابن عمر وابو هريرة وابو الدرداء وصححه الإمام احمد والسفاريني وحسنه العلائي وابن القيم.
اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وإسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بيْنَ عِبَادِكَ فِيما كَانُوا فيه يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِما اخْتُلِفَ فيه مِنَ الحَقِّ بإذْنِكَ؛ إنَّكَ تَهْدِي مَن تَشَاءُ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أملاه:
د. صالح بن سعد السحيمي
-مفوّض الإفتاء بالمدينة النبوية-
يوم الجمعة ١٤٤٤٥/٧/١٥هـ
ا═•═📚═•═ا
🔹فوائد الشيخ د. صالح السحيمي🔹
الحمدلله وحده وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه،
أما بعد:
فهناك مقاطع يتداولها بعض الناس في هذه الأيام عن بعض من يتجرَّؤون على الفتوى دون الرجوع إلى كبار العلماء يطعن فيها صاحبها في بعض العلماء وطلَّاب العلم بسبب قضية مسألة العذر بالجهل وينبزهم في عقيدتهم، وترتَّبت على هذه المقاطع المتداولة أمورٌ عواقبها خطيرة ويمكن أن يُرَد على مضمونها بما يلي:
١- التجني على أهل العلم والفضل الذين يخالفونه في هذه المسألة الاجتهادية، فجميع من خاض في مسألة العذر بالجهل من أهل السنة يقررون أن الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ومن قال بهذا فقد خرج من الإرجاء كله أوله وآخره، فكيف ينبزهم بالإرجاء مع عدم إخراجهم العمل من مسمَّى الإيمان؟
٢- تفاصيل هذه المسألة أشكلت على علماء أجلاء قديمًا وحديثًا وهي مسألة اجتهادية لا وجه للطعن في من قال بقول من الأقوال فيها والمتأخرون لم يخرجوا عن أقوال المتقدمين في هذه المسألة فالطعن في المتأخر طعن في المتقدم فلماذا يطعن هذا الطعَّان في المتأخرين ويدع المتقدمين؟.
أحرام على بلابـله الدوح حلال للطير من كل جنس؟
٣- هذه القضية من مسائل الفقه التي مرجعها للقضاء ويحتاجها القضاة في مسألة تنزيل حكم التكفير على المعينين والذي يترتب عليه الحكم بالكفر عند وجود الشروط وانتفاء الموانع إذ أن من دخل في الإسلام بيقين لايخرج منه إلا بيقين ومن عدا القضاة لايحتاجون إلى الخوض في هذه المسألة وعقد لواء الولاء والبراء عليها.
٤- نشر هذه المقاطع فيه إشغال لصغار طلبة العلم في هذه المسألة التي ربما لا يحتاجون إلى معرفتها إلا بعد حين وبعض صغار الطلبة عنده نوع اندفاع وتسرع في نشر ما يترتب عليه افتراق أهل العلم وربما جنحوا إلى مسلك التكفير وما يتبعه من إراقة الدماء والإفساد في الأرض.
٥- الخوض في هذه المسألة من بعض أبناء بلادنا قد يترتب عليه التكفير غير المنضبط وتوابعه السيئة فيسيء ذلك إلى هذه البلاد المباركة التي عُرفتْ وعُرِف علماؤها بلزوم منهج الوسطية والاعتدال.
٦- تأتينا اتصالاتٌ متكررة من بعض المسلمين الذين يشكلون أقلِّيات في بعض البلدان غير المسلمة حيث كفَّر بعضهم بعضًا وبدَّع بعضهم بعضًا وهجر بعضهم بعضًا وافترقوا حتى في الصلوات في المساجد بسبب هذه المسألة التي سألوا عنها صاحب هذه المقاطع المتداولة، ويُخشَى أن يترتب على ذلك مُستقبلًا استحلال دماء بعضهم بعضًا، وبعضهم يسألنا عن علماء أفاضل ويتهمهم بالإرجاء بل ربما بالكفر بسبب هذه المقالات مع أنهم لا يحسنون حتى الكلام باللغة العربية
لذا: أُهِيب بطلَّاب العلم أن يَكُفُّوا عن هذه المهاترات وأن يرجعوا إلى كبار العلماء في حل هذه المعضلات، وأن يمتثلوا قول الله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا). [النساء: ٨٣]
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) رواه ابن عمر وابو هريرة وابو الدرداء وصححه الإمام احمد والسفاريني وحسنه العلائي وابن القيم.
اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وإسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بيْنَ عِبَادِكَ فِيما كَانُوا فيه يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِما اخْتُلِفَ فيه مِنَ الحَقِّ بإذْنِكَ؛ إنَّكَ تَهْدِي مَن تَشَاءُ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أملاه:
د. صالح بن سعد السحيمي
-مفوّض الإفتاء بالمدينة النبوية-
يوم الجمعة ١٤٤٤٥/٧/١٥هـ
ا═•═📚═•═ا
🔹فوائد الشيخ د. صالح السحيمي🔹